مجموعة مؤلفين

36

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ونظراً إلى أنّ العميل هو المؤمّن لا البنك ، فهو الذي يدفع أجور التأمين إلى شركة التأمين مباشرة أو بتوسط البنك « 1 » . العاشر : لا إشكال في جواز جعل شيء في قبال ضمان الديون بعنوان الأجرة على عملية الضمان ، مضافاً إلى حساب التكاليف الأخرى المترتبة عليه من أجور التسجيل والمطالبة والإبلاغ وغير ذلك ؛ فإن عملية الضمان عملية مرغوبة وقابلة لجعل شيء بإزائها ، كما أنّ التسجيل والمطالبة والإبلاغ هي من الأمور التي تعطى الأجور بإزائها ، وللبنك أن يأخذ في مقابلها شيئاً بناءً على ما مرّ من أنّ الأعمال المذكورة لم يعتبر فيها المباشرة ، وعليه ، فالبنك طرف للحساب وليس موظفي البنك ، ولا يلزم الربا من اعتبار شيء في مقابل هذه الأمور ؛ لأنّ المأخوذ ليس في قبال القرض ، بل في قبال القيام بعملية الضمان وبإزاء التسجيل والمطالبة والإبلاغ . نعم ، لو شرط أداء مبلغ ما - كعشرة بالمائة مثلًا - فيما لو تأخر المضمون عنه عن أداء ما ضمنه البنك له عن وقته ، أمكن الإشكال فيه كما مرّ مراراً ؛ فإنّه وإن سلمنا كونه من باب الغرامة التهديدية ولكن يصدق على هذه الغرامة أنّها شرط منفعة في مقابل الدين ، ومقتضى إطلاق ممنوعية شرط النفع في قبال القرض والدين هو عدم جوازه ، فلا تغفل . فيتحصل : أنّ المأخوذ عند الضمان إزاء نفس الضمان والعمليات الجارية عليه لا حرمة فيه ، والضمان عمل عقلائي يرغبه الناس لحلّ مشاكلهم ، وهو ليس إقراضاً بل هو قبول مسؤولية الشيء أو العمل في وقته ، وهذه المسؤولية مرغوبة عند العقلاء ، ويعطى المال بإزائها . فإذا اتضح ذلك في ضمانات البنوك ، أمكن القول بجواز جعل شيء في مقابل ضمان الأفراد أيضاً ، فتدبر جيداً .

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 69 - 70 .